الكلمة الطيبة

دعوة فى سبيل الله

المــولد النبـوي، ما وراءه؟! .. (1)


مقدمة......
ليست القضية قضية احتفال بمولد النبي الكريم أو توسل به أو شد الرحل إلى قبره، فهذه القضايا محل خلاف بين العلماء، وإن كان الصواب منعها ..
بل القضية أبعد من ذلك، إنها قضية...........
---------------------------
في كل عام يدور جدل كبير ـ إذا حل شهر ربيع الأول ـ حول قضية المولد النبوي بين مؤيد ومعارض..
هذا الجدل يأخذ في كثير من الأحيان شكلا من أشكال التعصب واتباع الهوى، ويقينا أن المسلم يقصد الحق ويبتغي الثواب،
وإن قضية المولد في حد ذاتها ليست بتلك المشكلة التي يترتب عليها إيمان أو كفر، وإن كانت لا ريب محدثة، يدل على حدثانها:
وكل الخير في اتباع من سلف، وكل الشر في ابتداع من خلف، والأمة الراشدة هي التي يسعها ما وسع سلفها الصالح، لكن لا يعنينا في هذا المقام أن نبين أصل المولد ونشأته بالقدر الذي يعنينا فيه استشفاف الحقيقة الكامنة وراء هذا المولد..
أمامنا ثلاث قضايا كلها تتعلق بالنبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه:
الأولى: المولد..
الثانية: التوسل به..
والثالثة: شد الرحل إلى قبره..
هذه الأمور الثلاثة صارت عند طائفة من الناس علامة على حب رسول الله، فمن احتفل بمولده وتوسل به وشد رحله إلى قبره فهو محب، ومن لم يفعل ذلك أو نهى عنه فهو فاقد الحب..
وهل جعلها علامة على حب الرسول؟..
الثابت أن الشرع لم يأمر بالاحتفال بالمولد النبوي، لكنه في ذات الوقت لم ينه عن تدارس سيرة النبي واستخراج العبر منها في كل زمان ومكان، بل هو من المقربات إلى الله تعالى، والشرع لم يعلق حب الرسول على فعل تلك الأمور الثلاثة، بل علقه على اتباعه وتعظيمه..
وأما التوسل فإن الشرع لم يأمر بالتوسل بالنبي الكريم بعد مماته، وقد كان الصحابة يتوسلون به في حال حياته، أي يطلبون منه الدعاء، وكان هذا جائزا حينذاك، لكنه لما مات تركوا ذلك لعلمهم أن الميت ولو كان نبيا لا يملك أن ينفع أحدا..
لذا فإنهم لما قحطوا في عام الرمادة في عهد عمر استسقوا بالعباس عم النبي وما استسقوا بالنبي فقال عمر رضي الله عنه:
" اللهم إنا كنا نستسقيك بنبينا فتسقينا، وإن نستسقيك بعم بنبينا فاسقنا" البخاري، كتاب الاستسقاء باب سؤال الناس الأمام الاستسقاء إذا قحطوا، انظر: فتح الباري 2/494.
وفي خلافهم في سقيفة بني ساعدة حول الخلافة لم يتوسلوا به في حل ذلك الخلاف، ولا في المحنة التي تعرض لها عثمان رضي الله عنه، ولا في الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما..
فلو كان التوسل به ـ أي طلب الدعاء منه بعد مماته ـ جائزا لم يفرط الصحابة فيه، فعدم فعلهم ـ وهم الأحرص على الخير ـ يدل على المنع منه..
وأما التوسل بجاهه فذلك أمر لم يفعله الصحابة أبدا لا في حال حياته ولا بعد مماته، وما ورد من أثر يجيز التوسل بجاهه فهو ضعيف، وما عرف عن السلف مثل هذا النوع من التوسل، إلا ما كان من الإمام أحمد..
أما عن شد الرحل إلى قبره عليه الصلاة والسلام، فإنه نهى عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فقال: ( لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) البخاري كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة انظر: فتح الباري3/63ـ64
أي لا يجوز شد الرحل لأجل العبادة إلا لهذه المواطن الثلاثة..
أما من قصد غيرها لأجل العبادة فقد خالف الأمر ووقع في النهي، لكن قد يأتي من يخالف فيقول:
"ليس في الحديث النهي عن شد الرحل إلى القبر، وليس فيه ذكر القبور أصلا، فمن أين قلتم الحديث ينهى شد الرحل إلى القبر؟"..
فيقال: إنما ذكرت المساجد لأن المقصود هو العبادة، فالقاصد للمسجد إنما يقصده لأجل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والاعتكاف، وهذه عبادات، وزيارة القبور لا ريب أنها عبادة لأن الشارع أمر بها..
وكل ما أمر به الشارع فهو عبادة..
وعلى ذلك فلا يجوز السفر من أجل زيارة القبر، لأن السفر لأجل العبادة لا يجوز إلا لهذه الثلاثة..
وليس في هذا الكلام منع لزيارة القبور، بل الزيارة مشروعة في كل حال، أما الممنوع فهو السفر لأجلها..

وجاء رجل إلى ابن عمر فقال له:
" إني أريد الطور..
فقال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى فدع عنك الطور ولا تأته".. أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة، ا
والطور ليست بمسجد بل هي بقعة مباركة، كلم الله فيها موسى عليه السلام، فالصحابة ما فهموا من الأثر أن المنع خاص بالمساجد، بل فهموا المنع لأجل العبادة، ولو فهموا أنه مخصوص بالمساجد لما أنكروا على من خرج إلى الطور يريد التبرك..
فهذه فتوى الصحابة في هذه المسألة، ولا أظن مسلما إلا هو يرضى بما ثبت عنهم ورضوه دينا، لأنهم هم الكمل، وهم خيار الأمة وقدوتها..
وكل حديث ورد في فضل زيارة قبره عليه الصلاة والسلام فهو ضعيف كما ذكر الأئمة المحققون كابن تيمية، بل الذي ورد النهي عن اتخاذ قبره عيدا فقال: ( لاتتخذوا قبري عيدا )..
أي تعادونه بالزيارة، والعيد في اللغة اسم لما يعتاد مجيئه

( لاتتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم مقابر، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم، ة وهي أن من أراد السلام على رسول الله فإن في الأرض ملائكة سياحة تبلغه عن أمته السلام، فلا فرق بين القريب من القبر والبعيد عنه كما ذكر ابن رسول الله الذي هو أقرب الناس نسبا إليه، فالسنة لمن أراد السلام عليه أن يسلم حين دخوله المسجد كما أرشد إلى ذلك النبي الكريم، والسنة أن يصلى ويسلم عليه في الصلاة، فهذا الذي يشق على نفسه بالسفر وإتيان القبر لأجل السلام يستوي هو ومن قعد في بيته في أقصى الأرض في بلوغ السلام، فلم هذا العناء ورسول الله لم يأمر بزيارة قبره؟..
 
إذن.. تعليق محبة رسول الله بفعل هذه الأمور الثلاثة إذا كان صادرا من جاهل لا يعلم حقيقة الأمر النبوي

ليست القضية قضية احتفال بمولد النبي الكريم أو توسل به أو شد الرحل إلى قبره، فهذه القضايا محل خلاف بين العلماء،
بل القضية أبعد من ذلك، إنها قضية فلسفية تخرج معتقدها من دائرة الإسلام وتدخله دائرة الإلحاد والزندقة، وللأسف، المتفطنون لهذا الأمر هم قلة والأكثر في غفلة عن الحقيقة، وتلك الغفلة تساهم بطريقة لا شعورية في ترسيخ هذه الفكرة المصادمة للإسلام،
لذا كان من المهم أعطاء فكرة عن الأصل الذي انبثق عنه ادعاء محبة الرسول والنسبة إليها عند هؤلاء الذين سموا صوفية وأشغلوا العالم بهذه الدعوى، لكي نعلم هل هم صادقون في هذه المحبة، أم أن لهم غرضا آخر من الدعوة إليها؟



أضف تعليقا

mayamtm2000 من مصر
08 مارس, 2008 02:09 م
جزاكى الله كل خير وازادك من علما
تحياتى لكى اختك مايا
فوزي من كندا
12 مارس, 2008 06:25 ص
جزاكم الله خيرا

يكفي ابتداع الاحتفال بالمولد عدم العمل به في القرون الثلاثة المفضلة.

ومشابهة النصارى في الاحتفال بعيد الميلاد المعروف بالكريسمس

اهلا ومرحبا بكم فى مدونتى.....zizit