أعـوام ، وتزوّجها النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة
ثلاث من الهجرة ، بعد أن
توفي زوجها المهاجر ( خنيـس بن حذافـة السهمـي ) الذي
توفي من آثار جراحة
أصابته يوم أحـد ، وكان من السابقين إلى الإسـلام هاجر إلى
الحبشـة وعاد إلى
المدينة وشهد بدراً وأحداً-فترمَّلت ولها عشرون سنة
لزواج
المبارك
تألم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لابنته الشابة كثيراً
، ولألمها وعزلتها ، وبعد انقضاء عدّتها أخذ يفكر لها بزوج جديد ، ولمّا مرت
الأيام ولم بخطبها أحد قام بعرضها على أبي بكر -رضي الله عنه- فلم يُجِبّه بشيء ،
وعرضها على عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقال :( بدا لي اليوم ألا أتزوج )فوَجَد
عليهما وانكسر ، وشكا حاله إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال له :( يتزوّج حفصة من
هو خير من عثمان ، ويتزوّج عثمان من هو خير من حفصة
ومع أن عمر -رضي الله عنه- من الهمّ لم يفهم معنى كلام الرسـول الكريـم ، إلا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- خطبها ، ونال عمر شرف مصاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم
-( وزوَّج النبي عثمان بابنته ( أم كلثوم ) بعد وفاة أختها ( زينب ) ،) –
بيت
الزوجية
ودخلت حفصة بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ثالثة
الزوجات في بيوتا ته عليه الصلاة والسلام ، بعد سوده وعائشة ، أما سوده فرحّبت بها
راضية ، وأمّا عائشة فحارت ماذا تصنع بابنة الفاروق عمر ، وسكتت أمام هذا الزواج
المفاجيء ، الذي تقتطع فيه حفصة ثلث أيامها مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن
هذه الغيرة تضاءلت مع قدوم زوجات أخريات ، فلم يسعها إلا أن تصافيها الودّ ،
وتُسرّ حفصة لودّ ضرتها عائشة ، وعندها حذّر عمر بن الخطاب ابنته من هذا الحلف
الداخلي ، ومن مسايرة حفصة لعائشة المدللة ، فقال لها :( يا حفصة ، أين أنت من
عائشة ، وأين أبوكِ من أبيها ؟
الجرأة الأدبية
سمع عمر -رضي الله عنه- يوما من زوجته أن حفصة تراجع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالكلام ، فمضى إليها غاضباً ، وزجرها قائلاً :(
تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله ، يا بُنيّة ! لا يغرنّك هذه التي أعجبها
حسنها وحبُّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- إياها ، والله لقد علمت أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- لولا أنا لطلّقك ))
ولكن
على الرغم من تحذير أبيها لها ، كانت تتمتع حفصة بجرأة أدبية كبيرة ، فقد كانت
كاتبة ذات فصاحة وبلاغة ، ولعل هذا ما يجعلها تبدي رأيها ولو بين يدي الرسـول -صلى
اللـه عليه وسلم- ، فقد رويَ أن الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- قد ذكر عند حفصة
أصحابه الذين بايعوه تحت الشجرة فقال :( لا يدخل النار إن شاء الله أصحاب الشجـرة
الذين بايعوا تحتها )فقالت حفصـة :( بلى يا رسـول الله )فانتهـرها ، فقالت حفصـة الآية الكريمة0
قال تعالى :"( وإنْ منكم إلا واردُها كان على ربِّك
حتماً مقضياً ")
فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-
قال الله تعالى :"( ثم ننجي الذين اتقوا ونذرُ
الظالمين فيها جثِيّاً ")
الطـلاق
طلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- حفصة طلقةً رجعية ، وذلك لإفشائها سِرّاً
استكتمها إيّاه ، فلم تكتمه ، وقصة ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلا يوماً بممارية
-رضي الله عنها- في بيت حفصة ، فلمّا انصرفت ماريه دخلت حفصة حجرتها وقالت للنبي
-صلى الله عليه وسلم- :( لقد رأيت من كان عندك ، يا نبي الله لقد جئت إليّ شيئاً
ما جئت إلى أحدٍ من أزواجك في يومي ، وفي دوري وفي فراشي )ثم استعبرت باكية ، فأخذ
الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسترضائها فقال :( ألا ترضين أن أحرّمها فلا أقربها ؟)قالت :(
بلى )فحرّمها
وقال لها :( لا تذكري ذلك لأحدٍ )ورضيت حفصة بذلك ، وسعدت ليلتها بقرب النبي -صلى
الله عليه وسلم- حتى إذا أصبحت الغداةَ ، لم تستطع على كتمان سرّها ، فنبّأت به
عائشة ، فأنزل الله تعالى قوله الكريم مؤدِّباً لحفصة خاصة ولنساء النبي عامة
قال
الله تعالى :"( وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْوَاجه حَديثاً ، فلمّا
نَبّأتْ بِهِ وأظهَرَهُ اللّهُ عليه عَرَّفَ بعضَه وأعْرَض عن بَعْضٍ فلمّا
نَبّأهَا بِهِ قالت مَنْ أنْبَأكَ هَذا قال نَبّأنِي العَلِيمُ الخَبيرُ
")سورة التحريم آية ( 3 )
فبلغ ذلك عمر فحثا التراب على رأسه وقال :( ما يعبأ الله
بعمر وابنته بعدها )فنزل جبريل -عليه السلام- من الغَدِ على النبي -صلى الله عليه
وسلم- فقال :( إن الله يأمرك أن تُراجِعَ حفصة رحمة بعمر )وفي رواية أن جبريل قال
:( أرْجِع حفصة ، فإنها صوّامة قوّامة ، وإنها زوجتك في الجنة
صفات حفصة –رضي الله عنها
(حفصة) أم المؤمنين …الصوامة .. القوامة… شهادة صادقة من أمين الوحي (جبريل عليه السلام) !! … وبشارة محققه: إنها زوجتك – يا رسول الله- في الجنة!!…… وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي.. وتأدبت بآ�quot;font-size: 14pt; line-height: 200%; color: black;">
روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : " لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، و أمر الناس فكتبوا المصاحف …!
وارِثة
المصحف
لقد عكِفَـت أم المؤمنين حفصـة على تلاوة المصحف
وتدبُّره والتأمـل فيه ، مما أثار انتباه أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- مما
جعله يُوصي الى ابنته ( حفصة ) بالمصحف الشريف الذي كُتِبَ في عهد أبي بكر الصدّيق بعد
وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكتابته كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له
جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته -صلى الله عليه وسلم-000ولمّا أجمع الصحابة
على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمامٍ ينسخون منه
مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان الى أم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- :( أن
أرسلي إلينا بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف )-فحفظت أم المؤمنين الوديعة الغالية
بكل أمانة ، وصانتها ورعتها-
وفاتها
وبقيت حفصة عاكفة على العبادة ، صوّامة قوّامة إلى أن
توفيت أول ما بويع معاوية سنة إحدى وأربعين ، وشيّعها أهل المدينة الى مثواها
الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين - رضي عنهن










أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية